أخرج من إطار المشكلة إلى إطار الحل
الأربعاء, 24 مارس/آذار 2010 15:00
مصطفى حسان
لما كلمته قال لي كذا وكذا، فقلت له: لا .. وذهبت ... ورجعت، وفلان قال وفلان فعل، وأنا حدث لي .. وفعلت كذا وفشلت .. ولا فائدة .. لقد مللت .. تعبت .. أنا واقع في مشكلة .. أنا مضغوط .. أنا .. أنا .. أنا
قف!

كفاك شكوى
كفاك وصفا للمشكلة
كفاك دورانا في دائرة المشكلة فلن تحصد إلا التعب!
كثير من الناس يقعون في هذا الفخ عندما يمرون بمشاكل أو ضغوط في حياتهم ...
يظلون يصفون في المشكلة، وأسباب المشكلة، وأطراف المشكلة، وما ترتب على المشكلة، وماذا أصابهم بعد المشكلة ... ثم ماذا؟
لا يجدون إلا الاكتئاب والنكد والهم الدائم!
تتكلم البرمجة اللغوية العصبية عن شيء يسمى بـ "الأطر" جمع "إطار".
تقول البرمجة إن الإنسان عندما يفكر في أمر ما فإنه يفكر من خلال مجموعة من الأطر وإذا قام الإنسان بتغيير الإطار الذي يفكر من خلاله فإن نظرته للأمور تختلف مع أنه لايزال يفكر في نفس الشيء!
يحكي روبينز أن شركة بيبسي عندما ظهرت في الولايات المتحدة كان عليها أن تواجه شركة كوكاكولا العملاقة ...
وكانت كوكاكولا دائما تتغلب على بيبسي بشعارها الشهير "كوكاكولا هي الأصل".
فترى كيف استطاعت شركة بيبسي أن تتغلب على هذا الشعار؟
قالت بيبسي: إن كانت كوكاكولا هي العراقة فنحن الحداثة والتقدم والشباب!!
انظر كيف تغيرت الأمور!
فقط غيروا النظرة أو بمعنى آخر: "غيروا إطار التفكير".
كانت كوكاكولا هي الأصل ولكنها أصبحت الآن قديمة ونحن الآن رمز التقدم!
وكذلك الإنسان عندما يمر بمشكلة أو ضغوط فإنه ينظر إليها من خلال إطار أو منظور معين ولكنه إذا قام بتغيير الإطار فإن نظرته للأمور تختلف تماما ويستطيع أن يوجد نفسه في وضع يكون فيه هو المتحكم وليس الظروف.
جاءتني استشارة من طالب جامعي يشتكي من تراكم المواد الدراسية عليه ...
وظل طوال كلامه معي يصف كيف أن دراستهم صعبة وأنه لا يستطيع فهمها وأنه تأخر كثيرا وأنه وأنه ... إلخ وطبعا أثناء كلامه هذا دخل في حالة نفسية سيئة لا تساعده بأي شكل من الأشكال.
حاولت استخدام ما يسمى بـ meta model ولكنه كان مصرا على موقفه
فقلت له: طيب. أنت الآن دراستك صعبة، ولا تستطيع فهمها، وتراكمت عليك المواد ووو إلخ
وماذا بعد؟
قال لي: أرسب!
قلت: وهل هذا هو الحل؟
فسكت طويلا وبدأ يفكر من جديد .. تركته وقتها يفكر، ولما رجعت إليه وجدته تغير تماما، وفي النهاية حصل في نتيجة هذا العام على تقدير جيد والحمد لله رب العالمين.
السؤال الآن: ما الذي حدث في تفكيره عندما كلمته بهذا الطريقة؟ وكيف تحول من التفكير في الرسوب إلى المحاولة مرة أخرى؟
كل ما فعلته معه هو أني نقلته من الإطار الذي كان يعيش فيه "إطار المشكلة" إلى ما يسمى في البرمجة بـ "إطار النتيجة" أو ما أسميه أحيانا بـ "إطار الحل".
هذا الإطار يقول لك: إذا أردت أن تستخدمني، فكل ما عليك أن تسأل نفسك "ماذا أريد؟" "ما النتيجة التي أريد الحصول عليها؟"
وبمجرد استخدام هذا الإطار تجد جهدك العقلي توجه إلى التفكير في حل المشكلة والنظر إلى ما تستطيع فعله الآن بدلا من تضييع الوقت في الشكوى التي لا تأتي إلى بالهم والتعب.
هذا الإطار هو الذي استخدمه ديل كارنيجي عندما تكلمنا عن "لا تنتقد" .
وكان قصد كارنجي أنك إذا أردت أن تصل إلى "النتيجة المطلوبة" في علاقاتك مع الناس فإن عليك أن تبتعد عن الانتقاد والتوبيخ لأن ذلك لا يقودك إلى "النتيجة" التي تريدها.
جرب من الآن استخدام هذا الإطار "إطار النتيجة" كلما وقعت في مشكلة أو تحت ضغط ما.
بدلا من أن تفكر في ماذا حدث وماذا سيحدث، أخرج نفسك من هذا الإطار "إطار المشكلة" وتخلص من أسئلته وتوقعاته، وفكر في : ماذا أريد؟ ما هو الحل؟ ما هي النتيجة التي أريد أن أحصل عليها؟ وسترى بنفسك كيف تغير تفكيرك وكيف تغيرت حالتك النفسية إلى حالة تساعدك على المواجهة والصمود أمام هذه الضغوط.
أضف تعليقك
التعليقات
وأسلوبه رائع ,, جزاكم الله خيرا وبارك فيكم ونفع بكم يااارب
طب أنا عندي سؤال ,, أنا بلاقي ناس كتتتير فعلا حوليا زي الطالب الجامعي اللي اشتكي لحضرتك ,, برضوا يقعدوا يتكلموا في المشكلة وقد ايه هي كبيرة
وأنا أقولهم خلاص المشكلة حصلت المفروض نفكر في حل
بس مش بيجي معاهم نتيجة أعمل ايه معاهم ,,
شاطرين اوووي في عرض المشكلة لكن التفكير في حل لالالالا
بحس انهم من النوع اللي مش بيستجيب بسهولة ,, بحس كده اني اللي في دماغهم في دماغهم وهما بيفكروا كده صح ,, وبسمعوا كلامي من هنا ويخرجوا من هنا
تفضية حديث يعني!!!
أعمل ايه معاهم ؟
وجزاكم الله خيراا
بالنسبة لسؤالك
فهذا النوع غالبا (وخصوصا النساء منه) لا يكون يتحدث في هذا الموقف لأجل إيجاد حل، وإنما يحتاج إلى الشعور بالاهتمام والتعاطف في المقام الأول.
فحتى تستطيعي أن تساعدي هذا الصنف تحتاجين أولا إلى إبداء التعاطف والاهتمام، بل وابدأي في الشكوى من نفس هذا الموضوع أنت أيضا، ثم بعد أن تكونوا على موجة واحدة ابدأي في تغيير مجرى الحديث للبحث عن حل.
هذه الطريقة تسمى بـ: المجاراة والقيادة
بمعنى أنك تجارين الشخص أولا لتكوّني معه نوعا من الألفة ثم بعد ذلك يسهل عليك أن تقوديه لطريقة تفكيرك بسهولة بسبب هذه الألفة المسبقة
أرجو أن أقوم قد أجبت على تساؤلك، وتسرني الأسئلة والاستفسارات دائما :)
والله أنا أوقات بسأل في مواقع أو منتديات وأنتظر رد ولا حياة لمن تنادي:(
كلام حضرتك جميل جدااا ,, وإن شاء الله هأنفد اللي حضرتك قلت عليه
وإن شاء الله بإذن الله تكون النتيجة طيبة
جزاك الله كل خير ,, وبارك الله فيك
ونفع بك وسدد خطاك ,, ويسر الله أمورك كلها ووفقك لما تحبه وترضاه
اللهم آآمين
وتحت أمرك في أي وقت :)
حياكم الله على مجهودكم الرائع
اللهم تقبله واجعله فى ميزان حسناتك خالصا لوجه الله......اللهم امين
آمين يارب :)
يوجد لدى صديق يمتلك مهارة كبيرة جدا وطاقة عالية جدا فى مجالة ولكن المشكلة لدية المادة غير متوفرة لة وانا اعلم ان المادة فى الذات السفلى
اريد انا اغير اعتقاد تفكيرة بشئ ايحابى لانة مكتوف الايدى رغم انة اذا استخدم مهاراتة وطاقاتة يصبح انسان اكتر ايجابية فما الحل معة
ولكم جزيل الشكر
خلاصات التعليقات في هذا الموضوع.